محمد متولي الشعراوي
222
تفسير الشعراوي
إذن فهناك خاسر . وهناك من هو أخسر منه . والأخسر هو الذي كفر باللّه جل جلاله . وبيوم القيامة . واعتقد أن حياته في الدنيا فقط . ولم يكن اللّه في باله وهو يعمل أي عمل ، بل كانت الدنيا هي التي تشغله . ثم فوجىء بالحق سبحانه وتعالى يوم القيامة . ولم يحتسب له أية حسنة ، لأنه كان يقصد بحسناته الحياة الدنيا . فلا يوجد له رصيد في الآخرة . والعجيب أنك ترى الناس . يعدون للحياة الدنيا اعدادا قويا . فيرسلون أولادهم إلى مدارس لغات . ويتحملون في ذلك مالا يطيقون . ثم يدفعونهم إلى الجامعات . أو إلى الدراسة في الخارج . هم في ذلك يعدونهم لمستقبل مظنون . وليس يقينا . لأن الانسان يمكن أن يموت وهو شاب . فيضيع كل ما أنفقوه من أجله . ويمكن أن ينحرف في آخر مراحل دراسته . فلا يحصل على شئ . ويمكن أن يتم هذا الاعداد كله ، ثم بعد ذلك يرتكب جريمة يقضى فيها بقية عمره في السجن . فيضيع عمره . ولكن اليقين الذي لا شك فيه هو اننا جميعا سنلاقى اللّه سبحانه وتعالى يوم القيامة . وسيحاسبنا على أعمالنا . ومع أن هذا يقين ، فإن كثيرا من الناس لا يلتفتون اليه . يسعون للمستقبل المظنون . ولا يحس واحد منهم بيقين الآخرة . فتجد قليلا من الآباء هم الذين يبذلون جهدا لحمل أبنائهم على الصلاة وعبادة اللّه والأمانة وكل ما يقربهم إلى اللّه . . انهم ينسون النعيم الحقيقي . ويجرون وراء الزائل فتكون النتيجة عليهم وبالا في الآخرة .